الصفحات

2012/12/06

خداع واكذوبة اعلان علماء الغرب عن تصنيع اول خلية حية

خداع واكذوبة اعلان علماء الغرب عن تصنيع اول خلية حية 
أعلن علماء بالغرب عن تصنيع أول "خلية حية"، وتوقفت كثيراً عند صياغة الخبر .. "تصنيع خلية حية" ..
فهل فعلاً هذا هو ما صنع؟
 فالعلماء استخدموا عقول وهبها لهم غيرهم .. وأخذوا خريطة جينية من كائن "حي" خلقه غيرهم .. تبارك الله .. ليضعوها في خلية "حية" من بكتريا خلقها غيرهم .. تعالى الله .. لتخليق خلية نشطة أو "حية" تستمد حياتها من حياة ما خلقه غيرهم، سبحان الله، ثم يقولون نجحنا في "تخليق خلية نشطة"؟  هذا الابتكار أو التلاعب الجيني يمكن أن يكون مفيداً ويمكن أن يكون ضاراً، وليس هدف المقال نقاش ذلك، ولكنهم لم يخلقوا شيئاً، ولم يصنعوا خلية حية ــ كما يقولون ــ وإنما تلاعبوا في جينات حية لتشكيل أنماط وأشكال جديدة يمكن أن تنفع البشرية، 
 
 الأمر تلاعب بالخرائط الجينية للكائنات، وليس تخليق خلايا حية كما يسوقون في أخبارهم.  ما أعجب العلم عندما يستخدم لتسويق الخداع! يصف أحد الكتاب الغربيين أنواع الجهل فيقول: " هناك جهل جديد مرتبط بتطور العلم نفسه؛ وهناك عمى جديد مرتبط بالاستعمال المنحط للعقل؛ وترتبط أخطر التهديدات التي تتربص بالبشرية بالتقدم الأعمى وغير المتحكم فيه للمعرفة (أسلحة حرارية – نووية؛ تلاعبات في كل الأنواع، خلل بيئي، إلخ)".
  
ويذكر المفكر الغربي إدجار موران في كتابه عن الفكر المركب فيقول عن الفرق بين الآلة المصنعة على يد البشر في مقابل ما أسماه بالآلة الحية التي صنعها الخالق جل وعلا: " إن الآلة المصنعة تتكون من عناصر موثوق بها إلى أقصى حد ممكن بالنسبة لنا (فمحرك سيارة، مثلاً، مكون من أجزاء متحقق منها ومعروفة لنا). وهذه الأجزاء مشكلة من المواد التي تدوم وتقاوم أكثر ما يمكن على ضوء العمل المنتظر منها، غير أن الآلة في مجموعها هي أقل موثوقية بكثير من أي جزء من أجزائها إذا نظر إليه بمعزل عن الأجزاء الأخرى. 

 في الواقع، يكفي إتلاف أحد مكونات الآلة حتى يتوقف المجموع، ويكف عن العمل، ولا يمكن إصلاحه إلا بواسطة تدخل خارجي. وعلى العكس من ذلك، يتم الأمر على نحو مغاير بالنسبة للآلة الحية (المنظمة ذاتياً) ذلك أن مكوناتها ضعيفة جدًا، فالأمر يتعلق بجزيئات تتبدد بسرعة كبيرة جدًا، وبطبيعة الحال فجميع الأعضاء مكونة من هذه الجزئيات، فضلاً عن أننا نرى الجزئيات داخل جهاز عضوي مثلاً تموت وتتجدد لدرجة أن الكائن الحي يظل كما هو حتى وإن تجددت جميع مكوناته.  إذن، وعلى النقيض من الآلة الصناعية، نكون في حال الآلة الحية، أمام موثوقية كبيرة للمجموع، وموثوقية ضعيفة للمكونات. بمعنى آخر .. نحن لا نخلق شيئاً .. بل نحن في الحقيقة كما يقول موران تابعون لجيناتنا، وبمعنى ما، فإن جيناتنا تستحوذ علينا، وهي لا تتوقف أبداً عن أن تفرض على جهازنا العضوي ــ بأوامر خالقها وليس لنا من الأمر شيء ــ طريقة الاستمرار في الحياة.. وبشكل متبادل .. فإننا "نمتلك جينات .. تمتلكنا"، ومع ذلك نتحدث عن صناعة كائنات جديدة بالتلاعب الجيني، وهو ما يمكن أن يكون مقدمة أو استمرار لفكرة سيادة عرق على آخر .. وهي الفكرة الداورينية التي تسيطر على بعض العقول الغربية التي تهوى فكرة "الأفضل والأقوى" من زاوية عنصرية عرقية، وتعشق فكرة تصنيع الكائن القادر على تخطي حدود البشر .. ولذلك تجد المسلسلات الغربية والأفلام التي تتحدث عن "الرجل الأخضر" و"المرأة الحديدية"، و"السوبر مان".  

وما هذا الابتكار الجديد إلا خطوة في نفس منظومة هذا الفكر. نستحي مؤخراً أن نتحدث عن الضوابط الأخلاقية والدينية لحدود العلم والبحث العلمي، وكأننا نجرم عندما نفعل ذلك، ولابد أن نتوقف عن الشعور بالذنب عندما نتحدث عن حماية البشرية من التجاوزات الأخلاقية للعلم.  العلم ليس هو الإله .. إنه خادم للبشر، وليس فوقهم .. الغرب يريد أن يجعل العلم كما يقول توينبي : "محايد أخلاقياً"، ولكن البشرية تحتاج أن يكون العلم منضبطاً بالضوابط الأخلاقية، وليس محايداً تجاهها، وإنما تابعاً لمنظومة الأخلاق والقيم التي يجمع على فضائلها البشر. كتبت سابقاً أن الغرب قد عبث طوال القرون الأربعة الماضية بالكيمياء والفيزياء، وحدث من جراء ذلك التلوث البيئي والتلوث الذري، ونحن اليوم أمام نوع أخطر من العبث البشري، وهو هذه المرة يتعلق بعلم الأحياء. 


                 اللهمِّ
   ارنا الحق حقاً وارزقنا اتباعة
وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
                 اللهمَّ
           اجعلنا من المتقين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق